عبير بن عمر: المحاكمة عن بعد: إجراء يمكن اتخاذه؟

عبير بن عمر: المحاكمة عن بعد: إجراء يمكن اتخاذه؟

يعرف العالم في الآونة الأخيرة أزمة صحية كبيرة تتمثل في انتشار فيروس كورونا أو ما يسمى بـ “كوفيد 19” الذي أثر سلبا على جميع القطاعات الإقتصادية و السياسية و الإجتماعية … 

و قد أدى انتشار فيروس كورونا إلى تعطيل الإجراءات القضائية و المرفق القضائي، الأمر الذي دفع الدولة التونسية على غرار العديد من الدول إلى تبني وإدخال آلية جديدة على منظومتها الجزائية ألا وهي المحاكمة عن بعد و ذلك لغرض مجابهة تداعيات انتشار هذا الفيروس، فنظّم أحكام المحاكمة عن بعد المرسوم عدد 12 الصادر عن السيد رئيس الحكومة بتاريخ 27 أفريل 2020 و المتعلق بإتمام مجلة الإجراءات الجزائية بإضافة فصل جديد أعطى من خلاله الصلاحية لإستعمال وسائل الإتصال السمعي البصري في المحاكمة الجزائية في قضايا الموقوفين لاغير و ذلك حفاظا على سلامتهم و على كافة مكونات أسرة العدالة.

و بالرجوع للمرسوم المذكور، يتبين أنّ إقرار حالتين  يمكن فيهما اللجوء إلى المحاكمة عن بعد، فأمّا الحالة الأولى وهي الحالة العادية التي يقع الإلتجاء فيها للمحاكمة عن بعد بقرار من المحكمة أو بطلب من النيابة العمومية أو بطلب من المتهم أو محاميه بعد أخذ رأي النيابة العمومية و بطبيعة الحال بعد موافقة المتهم.

و أمّا الحالة الثانية وهي الحالة الإستثنائية التي تكون فيها موافقة المتهم غير وجوبية و تقرر فيها المحكمة من تلقاء نفسها إجراء المحاكمة عن بعد في صورة وجود خطر ملم أو للتوقي من الأمراض السارية و ذلك بمقتضى قرار يكون كتابيا و معللا و غير قابل للطعن بأي وجه من الأوجه.

و لم يعرّف المشرع التونسي “الخطر الملم” بالرغم من وجود هذا المصطلح في مجلات عديدة على غرار الفصل 135 من مجلة الإلتزامات و العقود  و الفصل 214 من مجلة المرافعات المدنية و التجارية  و الفصل 19 من نفس المجلة ، و كذلك الفصل 97 من مجلة الإجراءات الجزائية ، علما و أنّ  مفهوم “الخطر الملم” ورد بالفصل 46 من مجلة حماية الطفل وهو كل “عمل ايجابي او سلبي يهدد الحياة او السلامة البدنية او المعنوية بشكل لا يمكن تلافيه بمرور الوقت”.

تحميل المقال :